الفيض الكاشاني

71

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 2 ] [ التنزيه والتشبيه ] قد دلّت العقول السليمة والأفهام المستقيمة على تنزيهه - تعالى - عمّا لا يليق بجنابه المقدّس ؛ مثل الجسميّة والصورة والحركة والانتقال والحلول والاتّحاد ، وكونه محلّا للحوادث ، أو في جهة أو مكان أو زمان ، وكونه مرئيّا بالبصر ، أو مدركا بشيء من الحواسّ ، أو مكتنها بشيء من العقول - وغير ذلك من النقائص التي هي من صفات الممكنات والمعلولات . وما في الكتاب والسنّة ممّا يدلّ على ذلك ممّا ذكرناه وما لم نذكره ، أكثر من أن يحصى ، وأشهر من أن يخفى . ولكن بإزائها ممّا يدلّ بظاهره على التشبيه - أيضا - كثير ، كما هو متواتر منهما ؛ فمن الناس من أخذ بالأوّل ، وأوّل الثاني ، ومنهم من عكس . ولا تنافي في الواقع وعند المحقّق ، إذ لا تشبيه ولا تعطيل ؛ ولكن لمّا كانت أفهامهم قاصرة عن إدراك ما هو الحقّ فيه ، وإنّما كلّمهم الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - على قدر عقولهم : يرون الألفاظ متناقضة في الظاهر ، ويتيهون فيه كالعميان والفيل -

--> « قال بعض السالكين : ما رأينا شيئا إلا ورأينا اللّه بعده . فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا اللّه فيه . فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا اللّه قبله . فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا سوى اللّه » .